السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

173

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وإلجاؤهم إلى الهجرة وترك أوطانهم وأموالهم ونسائهم « أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ » إثما وأعظم وزرا من القتال في الشهر الحرام وقد سماهم اللّه تعالى أهله لأنهم كانوا قائمين به كما يريد اللّه تعالى ، أي هذه الأمور التي اقترفتموها نواء لأهل الإسلام وعداء لرسولهم وجحودا لدينهم وربهم « وَالْفِتْنَةُ » التي هي الشرك الذي أنتم عليه لتفتنوا الناس به « أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » الذي يحتجون به وهو قتل الحضرمي الآتي ذكره لأن ذلك كان خطأ وظنا أن اليوم الذي قتلوه فيه آخر جمادى الآخرة المباح فيه ، ذلك لا على أنه يقين بأنه أول رجب الحرام . ثم بين إصرارهم على الفتنة بقوله « وَلا يَزالُونَ » هؤلاء الكفرة « يُقاتِلُونَكُمْ » أيها المؤمنين « حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ » الحق إلى دينهم الباطل « إِنِ اسْتَطاعُوا » وهيهات ذلك ، لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب الطاهرة لا يبتغي صاحبه به بديلا ، وأن اللّه تعالى إنما حذر عنه تأكيدا لتشربه في قلوبهم وتعظيما لشأنه عندهم فقال « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » فيبقى مرتدا « فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ » ولم يتدارك نفسه بالتوبة قبل حالتي اليأس والبأس « فَأُولئِكَ » المرتدون المصرون على ارتدادهم « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا » إذ تبين زوجة المرتد ويحرم ميراث أقاربه ويقتل حدا ويكون ماله فيئا للمسلمين لأن أقاربه يحرمون منه إذ لا توارث بين المؤمن والكافر إجماعا « وَالْآخِرَةِ » لأن الكفر يمحق ثوابها كما أن الإيمان يجب ما قبله « وَأُولئِكَ » المرتدون الخاسرون الدارين الممقوتون عند اللّه هم « أَصْحابُ النَّارِ » لأنهم عملوا في الدنيا لأجلها فقط وفعلوا ما يؤهلهم لها ولذلك « هُمْ فِيها خالِدُونَ 217 » لا يخرجون منها أبدا . مطلب متعلقات الجهاد وقصة قتل الحضرمي وأمر النبي رسله بعدم فتح الكتاب إلا بعد يومين من استلامه : وسبب نزول هذه الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن جحش أميرا على سرية في جمادى الآخرة السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بدر ، مما يدل على أن هذه الآية متأخر نزولها عن سورتها . وهو جائز كما يتقدم النزول على الحادثة أو يقارنها . وكتب له كتابا وقال سر على اسم اللّه ولا تنظر في الكتاب حتى تسير